ملا محمد مهدي النراقي

150

جامعة الأصول

والجزم بمطلوبه النفس الأمر من المحالات الا في قليل من الأحكام ، لانّ ادلّة الأحكام عندنا منحصرة بالكتاب والسنّة والعقل والاجماع . والاوّل : اعني القرآن لا يفيد الّا الظنّ لعدم قطعيّة دلالته وان كان سنده قطعيّاً . والثاني : يعني الاخبار ايضاً لا يفيد الّا الظن لعدم قطعيّة سندها لوجوه متعدّدة وان كان متنها قطعيّاً ، والمتواتر منها قليل جدّاً . والثالث : اعني الادلّة العقليّة منحصرة بالاستصحاب وهو ايضاً لا يفيد الّا الظنّ لانّ العمدة في حجيته هي الاخبار وهي لم تبلغ حدّ التواتر حتى يفيد العلم . وامّا الرابع : اعني الاجماع فالمنقول منه باخبار الآحاد فحكمه كذلك ، والّذي بلغ ناقلوه بحدّ التواتر قليل جدّاً ، والاستنباطي الّذي كان مفيداً للعلم ايضاً في غاية القلّة . فظهر من هذا ان معظم الاحكام الشرعيّة وجلّ المسائل الفقهيّة انّما يستنبط من الظنّ ولا طريق للعلم إليه ، ولذا تحقق الاجماع من علمائنا على الاكتفاء بالظنون الاجتهاديّة في الاحكام الشرعيّة لئلا يلزم تعطيل الاحكام وانسداد أبواب الحلال والحرام . فحينئذٍ كيف يمكن حصول القطع في جميع الأحكام أو جلّها فلا يمكن حمل الحلال البيّن والحرام البيّن على ما ذكرت . فظهر انّ الحلال البيّن والحرام البيّن ان كان المراد منهما الحلال البيّن